محمد كمال شحادة
127
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
ديباجة جامعه كلوت بيك : « لما انتصبت لتدبير مدرسة أبي زعبل وتنظيمها ، لم اقتصر على القيام بوظيفة « رئاسة المدرسة فقط ، بل أردت أن تكون لي حصة في التعليم . فاخترت تعليم « علم الأمراض الجراحية لأنه ألذ لي من غيره ولكوني رأيت نفسي فيه أمثل من « غيري . لكنني خفت من الاعتماد على ضعف معارفي وتجاريي فأؤلف كتابا من « نفسي في هذا الفن ، فاضطررت لأن أعتمد على أحد المؤلفات الموجودة المختارة « فلم أجد أحسن من مؤلف الحكيم بيجن لكونه ظهر لي أن قواعده وتقاسيمه « مختاران عن غيرهما مما هو موجود في كتب المؤلفين المحدثين . ثم بعد مدة ظهر « مؤلف آخر هو مؤلف الحكيمين بروسيه وسانسون وهو يشتمل على علمي « الأمراض الباطنة والظاهرة معا ، فوجدت أن القسم الجراحي من هذا المؤلف وأن « كان عظيما جدا ، لا يوافق فهم التلامذة ولا طاقة لهم عليه ، وزيادة على ذلك « وجدت ترتيبه للأمراض خلاف الترتيب اللازم لتدريس الجراحة ، حيث يجمع « الأمراض التي لا مناسبة بينها في محل واحد . ولكنني لما رأيت كتاب بيجن « المذكور مختصرا جدا ، اضطررت إلى أن أضيف إلى ما هو ناقص منه . فالذي « أضفته من عندي قليل جدا بالنسبة للذي اقتطفته من أجود المؤلفات ، فبذلك زاد « كتابي هذا عن مؤلف بيجن نحو الثلث ، واضطررت لأجل تسهيل فهمه على « مطالعيه إلى أن أهذب العبارات في محلات كثيرة بدون أن أغير المعنى . وبعد « ظهور مؤلف بيجن المذكور بعشر سنين استكشفت استكشافات مفيدة في « الجراحة فاجتهدت في إدخالها في مؤلفي هذا وأضفت إليه أيضا مجموع رسم « الآلات والأجهزة المذكورة في هذا المؤلف مع شرح أشكالها وقياس كل منها ، « وقدّمت على المقصود في هذا المؤلف تاريخ الجراحة والصفات التي ينبغي أن « يكون عليها الجراح ويظهر لي أن هذا المؤلف ، على ما هو عليه الآن كاف في أن « فيد الإفادة الكلية بحيث يخرج بما يستفاد منه جراحون جيدون ، حتى إذا حصل